ابن الجوزي
282
كتاب ذم الهوى
فأشرفت عليه ابنة الوالي ، فهويته فكتبت إليه ، وكان قد نظر إليها : أيها الرامي بعينيه وفي الطرف الحتوف * إن ترد وصلا فقد أمكنك الظبي الألوف فأجابها الفتى : إن تريني زاني العينين فالفرج عفيف * ليس إلا النّظر ألفا تر والشعر الظريف فكتبت إليه : قد أردناك على عشقك إنسانا عفيفا * فتأبّيت فلا زل ت لقيديك حليفا فأجابها : ما تأبيت لأني كنت للظبي عيوفا * غير أني خفت ربّا كان بي برّا لطيفا فذاع الشعر وبلغ الخبر الوالي فدعا به ، فزوّجه إياها ودفعها إليه . وروي أن رجلا تزوج امرأة من غير بلده ، فأرسل عبده فحملها إليه ، فراودت العبد نفسه ، وطالبته بالمرأة ، فجاهد نفسه ، واستعصم باللّه تعالى ، فجعله اللّه نبيا في بني إسرائيل . حدثني أبو محمد عبد اللّه بن علي المقرئ ، قال : حدثني أبو سعد بن أبي عمامة ، أن رجلا أحبّ امرأة فأحبته ، فاجتمعا ، فراودته المرأة عن نفسه ، فقال : إنّ أجلي ليس بيدي ، وأجلك ليس بيدك ، فربما كان الأجل قد دنا ، فنلقى اللّه عاصين . فقالت : صدقت . فتابا وحسنت حالتهما . أخبرنا أحمد بن أحمد المتوكلي ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : أنبأنا